أسباب تحريم القمار في شروح العلماء كثيرة، أولها أكل المال بالباطل، فالرابح يأخذ مال غيره دون عمل أو عوض نافع. ومنها ما ذكرته الآية من عداوة بين من خسر ومن ربح، والصد عن ذكر الله وعن الصلاة كما نصت الآية. ويضيف المعاصرون ضرر الإدمان وما يتبعه من ديون وتفكك للأسرة، وهي أضرار يعرفها الأطباء اليوم بالأرقام والحالات. ويذكر بعض العلماء أيضا الغرر، وهو الدخول في معاملة مجهولة النتيجة يتوقف فيها المال على الحظ وحده. وتجتمع هذه الأسباب كلها في صالات القمار ومواقعه الحديثة، بل تزداد مع سرعة اللعب على الهاتف.
آية القمار التي حسمت الحكم جاءت في سورة المائدة، إذ جمعت الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ووصفتها بأنها رجس من عمل الشيطان، وأمرت باجتنابها. وفي الآية التي تليها تعليل واضح: أن الشيطان يريد إيقاع العداوة والبغضاء ويصدهم عن ذكر الله وعن الصلاة. وانتهت الآية بسؤال: فهل أنتم منتهون؟ وفهم جمهور العلماء منه أن الأمر صار تحريما صريحا بعد مرحلة التدرج. ولهذا يستشهد العلماء بهذه الآية تحديدا حين يسأل الناس عن حكم القمار، في صوره القديمة والحديثة.
الفرق بين القمار والرهان مسألة تحتاج إلى بيان، فكلمة الرهان تطلق على معان مختلفة. إذا دفع كل من الطرفين مالا وأخذه الفائز كله فهو قمار محرم عند الفقهاء، وإن سمي رهانا أو تحديا. أما المسابقة التي يقدم جائزتها طرف ثالث، أو أحد المتسابقين وحده، فقد أجازها الفقهاء في السباق والرمي ونحوهما، مع خلاف في بعض التفاصيل. والضابط ألا يدفع أحد مالا يخسره لغيره. وعند الشك في صورة جديدة يسأل عالم موثوق قبل الدخول فيها.